الأحد، 8 مارس، 2015

بسم الحب

" الناس موتي وأهل الحب أحياء "* ،
البعض يسأل كيف السبيل إلي الخلاص من الحب ،
وأنا ها هنا مع بضع غرباء نسأل ولا نكف عن طرح السؤال علي المارين في الطرقات ،
الهائمين الحياري ،
السكاري من وطأة الحياة ،
وسكاري الحب الغائبين ولا عزاء للباحثين التائهين أمثالنا ،
ويظل السؤال وحيدا مترددا ومردودا وليته مردودا عليه ،
 من دون أية إجابات عبثية ،
فالعبث أصل الإبداع ،
والحب مصدر كل إبداع ،
 كيف السبيل إلي الفناء في الحب ،
 بذل النفس ،
وترك الجسد علي رفوف المتشبثين بالمبررات ،
والزهد فيما يستنفذ الروح من أحلام ،
والكفر بما يقتل ما بقي منا علي قيد الحياة ،
" أهل الحب صحيح مساكين "* ،
أهل الحب مساكين لسبب يستحق الخضوع لأجله ،
الحرب الوحيدة التي تستحق سفك الدماء وهدر الأجساد ،
أما البقية فمساكين للمسكنة فقط ،
دون أدني أسئلة ،
ومع عدمية إجابات لا محل لها من الإعراب دون علامات استفهام ،
السؤال أصل الحقيقة ،
والفضول الغير مجدي غير موجود ،
والناس فقط مخطئين في استخدام ما يثير حواسهم ،
إن كان هناك صواب وخطأ واضحين ،
والمجد للفضول طعم المعرفة ،
" يحبهم ويحبونه ،
أذلة علي المؤمنين ،
أعزة علي الكافرين "* ،
للحب وجهان لعملته الواحدة ،
كما لبقية المعاني ،
الجمال علي قمتها ،
والحب ما إلا تجلي للجمال المختبئ بين ضلوعنا ،
في روح مصدرها نفخة من روح علية جلية كاملة وليست متكاملة ،
من أحب فلابد له أنه قد كره ،
ومن ذاق الجمال لابد أنه يعلم طعم القبح ،
ومن مال فلابد أنه قد استميل ،
فالتناقض أصل من أصول الحياة ،
وبه تتصل المعاني وتتسق وتتناسق ،
" إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه "* ،
فرضية البوح بالحب كرفضية الحب نفسه ،
ليس فرض كفاية ،
فرض عين علي كل مؤمن ،
الأمر يخسر رونقه إن كان سرا علي الأحبة ،
فليكن سرا بينهم وليس عليهم ،
بح فإن البوح دليل الترنح علي إثر السكر الشديد من الارتواء بالحب ،
الارتواء الذي يبقي الظمأ كما هو ،
بل يزيد العطش والتعطش مراحل ،
" لا ذنب للعشاق إن غلب الهوي كتمانهم ،
فنما الغرام فباحوا "* ،
لا ذنب علي معشوق في عشقه ،
وعلي تخيره لمن يعشق ،
فالمختار إنما مفروض علي أرواح تتلاقي ،
"الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها أئتلف ، وما تناكر منها اختلف "* ،
لا حرج علي العشاق ،
لا سلطان لهم ولا عليهم ،
متحررين من أي شئ سوي كل شئ ،
متحررين من معاني سفلية ومتعلقين بالمعني السامي بل الأسمي علي الإطلاق ،
بذل الكل في سبيل الهوي ،
فترك البعض للجوء إليه عند الحاجة ،
وعند ازدراء العشاق لا العشق ليس فقط ضعف وإنما تحايل ،
تخاذل وانتقاص من معني كامل ،
به نستر نواقصنا ،
وبعشاقنا نكمل ،
" كل حب اتعلق بسبب ،
 يفني لما يفني السبب يا خواجة "* .

1_مقولة للحلاج .
2_أم كلثوم في أغنية " سيرة الحب " من كلمات : مرسي جميل عزيز .
3_سورة المائدة آية 54 .
4_حديث شريف .
5_المولوية المصرية في أغنية " ابدا تحن إليكم الأرواح " من كلمات : السهرودي .
6_حديث شريف .
7_الشيخ " عبدالقادر " في مسلسل الخواجة عبدالقادر .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق