السبت، 26 يوليو، 2014

سبب متواري

تستيقظ من النوم الذي لا يمت للنوم بصلة 
" آآآه ، يخرب بيت التعب ! "
منهكة ، هي دوماً منهكة للغاية .
تبكي ،
ثم تبكي لبكائها ،
" طيب أنا بعيط ليه دلوقتي ؟
يارب أنا نفسي أعرف مالي
أنا لو عرفت مالي هستريح "
تنظر إلي حالتها التي يرثي ليها في المرآة ،
ولا تجد في أعين شفقة ولا رحمة سوي في عينيها ،
" هو أنا هيجي يوم ولما أعيط حد يهديني ؟
طيب يطيب خاطري ؟
يمسح دموعي ؟
أو حتي يتنيل علي عينه ويناولني منديل ؟
طيب حتي "
لا تكمل عبارتها ،
كعادتها لا تكمل عبارتها ،
كعادتها أن تتوقف عند خاطرة بعينها ،
ثم تتيه في اللاشئ .
تمسح دموعها بغضب عن وجنتيها كما لو كانت تلطمهما ،
" إنتي بتعيطي ليه دلوقتي ؟
حصلت حاجة ؟
لسه فيه حاجة لحقت تحصل ؟
ما تردي عليا !
دي بداية يوم ترضي ربنا ؟
ليه بتحكمي علي اليوم يبقي كئيب ؟
ليه بتحكمي علي كل يوم يبقي كئيب ؟
حرام والله
حرام ! "
تنهار ،
تبكي وينتفض جسدها الهزيل ،
وينتفض كل ما فيها ،
تتقطع أنفاسها في أحضان الأنين ،
تشتعل النيران في روحها ،
تمسح دموعها برقة كما لو كانت تحن علي وجنتيها ،
" أنا آسفة ،
حقك عليا ،
أنا عارفة إنك غلبانة ومسكينة ومفيش في إيدك حاجة ،
بس أنا تعبت ،
ورحمة الميتين تعبت ! "
تضرب كفها فخذها بقوة بينما ترفع رأسها لتبحث عن الهواء الذي لا يعل ،
" آآآآه ياربي ، آآآه "
تفتح " اللاب توب " بعنف ،
تتلاحق الرسائل ،
" وحدة !
يلعن أبوها الوحدة "
يتحدثون عن أنفسهم في براح ،
وهي في خندق ،
وعندما ينتهون ،
يعم الصمت ،
يقتلها السكوت أثناء الحديث ،
تحرك في ملابسها لتدع المجال للهواء ليدخل لعله يكون بها رؤوف رحيم ،
" أووووووف ، هتخنق يارب ! "
يحاولون تدارك الموقف ،
يتحدثون مجدداً ولكن في تفاهات ،
ويلقون لها بفتات اهتمام ،
" هو إنتي عاملة ايه بعد نص المكالمة ! "
تنتهي التفاهات لتبدأ تفاهات ،
وهي لا تجد ما تقول
أو تُري تجد ولا تقول ؟!
" ودي تبقي اسمها وحدة برضو ؟! "
كيف تتحدث والحديث محرم إن لم يبدأ بسؤال ؟
هي تحب الكتابة ،
هي تجيد الكتابة ،
ولا تكتب .
تنظر إلي سقف بيتها الذي يكاد يطبق علي أنفاسها ،
ليخلصها ،
" يارب ،
هتخنق يارب ! "
تنهي أشباه الأحاديث ،
تغلق " لاب توبها " بعنف أشد ،
تضرب الكرسي بقدمها ،
ثم تتوجع ،
" آآآآآه ، إنتي غبية ؟! "
تجلس في كرسي الصالون في الركن البعيد ،
ثم تبكي ،
" يارب أنا مالي ؟
أنا تعبت وهلكت ومعرفش ليه !
أنا بس عايزة اعرف ليه ،
مانع عني المعرفة ليه بس يارب ؟
أنا عارفة إني وحشة بس إنت حلو ،
وأنا آمنت ورا الشيخ أما قال عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله ،
مستجبتش ليه يارب ؟
مش مكتوبلي استجابة ولا ايه يارب ؟! "
يمضي اليوم ،
تمتص وسادتها ما تبقي في أعينها من فيض دموع .
تستيقظ من النوم ،
تبتسم ،
" أنا شوفتها "
ثم تبكي ،
" وحشتني أوي يارب !
هي ليه تمشي وتسيبني بسرعة كده ؟
دي حتي مقالتش حاجة "
يزداد البكاء غزارة وحرقة ،
" يوووووه !
أنا كنت فاكر إن دي المشكلة ،
يارب أنا نفسي أعرف مالي
يارب أنا لو عرفت مالي هستريح !
يارب "
تجلس بلا حراك وبلا تمتمة ،
" عن الناس اللي فجأة تهب بمزاجها
وترجع تهدأ بمزاجها
وترفض أن تطيع مخلوق
إذا في يوم داس علي مزاجها "
تبكي ،
" يارب أنا بطلت كتابة ليه ؟
أنا مكانش بيريحني غير الكتابة و "
تصمت بحسرة ،
تجف دموعها ،
كما لو أن دموعها قد انتهت ،
" يارب أنا مبقتش بقول حاجة في الصلاة
ولا عايزة أقول
يارب ،
يارب أنا مش عايزة حاجة ،
ومش هدعي تاني !
يمكن ده زهد ،
يمكن كفر ،
معرفش ،
بس أنا معدتش هدعي ،
مش عايزة أتعشم ،
العشم آخرته وحشة ! "
لا تتحمل أوجاعها ،
فتهرب إلي النوم ،
" حياة !
متمشيش يا حياة علشان خاطري ،
تعالي احضنيني ،
أنا محتجالك أوي ومحتاجة لحضنك ،
_أمشي إيه بس يا عبيطة ؟!
ده أنا جاية مخصوص علشانك "
تحتضنها ،
فتذوب أوجاعها ،
تنتصر علي أوجاعها ،
وترحل إلي خارجها ،
وتدع داخلها ما يكفي لاستقبال فرح وسلام علي الأبواب ،
" أنا هجيلك كل يوم ،
هتحكيلي كل حاجة ،
وهسمعك ،
واهديكي ،
وأطيب بخاطرك ،
وهمسحلك دموعك ،
وهتنيل وأناولك منديل كمان ،
أول ما تتعبي يا قلبي نامي ،
وكل حاجة هتبقي كويسة "
دمعت عيناها من النعيم ،
" طيب إنتي ليه مشيتي من الأول ؟
_علشان ربنا كتبلي الخلاص .
وهو الخلاص مينفعش يكون في الحياة ؟!
_أوقات البيبان المفتوحة مبيقلهاش غير الموت .
وأنا ؟
خلاصي إمتي ؟
أنا تعبت !
_هانت يا أمو قلب طيب ،
هاتي إيديكي بقي "
رحلت عنها ،
لتبقي روحها تسكنها .
تستيقظ من النوم ،
تضحك ،
تتسع ضحكتها ،
" يارب أنا عرفت مالي ،
أنا أخيراً عرفت مالي ! "









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق