السبت، 19 يوليو، 2014

معركة خاسرة

تنظر إلي الساعة
لا تُبدي أي ردة فعل ،
أو تُري التجاهل هو ردة فعل ؟
هو كذلك !
تنظر إلي الساعة ،
فلا تنال منها سوي أقصي درجات التجاهل ،
تكمل حديثها ،
تتثاءب ،
تكمل أحاديثها ،
تفرك عينيها المنهكتين ،
تحرك الشاشة لتضل نفسها بنفسها عن السبب ،
تكمل أحاديثها ،
تدندن ،
" خليك فايق خليك واعي
الحالة وسخة وسخة كتير "
الأغنية تخطفها للآخري ،
ويتوقف الوقت ،
وتُرحم الساعة المسكينة ،
" بالإيقاع استعبدوك .. برمجوك وعلموك
كيف ترقص زيهم
صورتك عم تتلف بالمخفي اذبحها لتحرر ضميرك "
تفتح الجريدة ،
علي الأنغام تحرك ساقيها المتأكتين علي الأريكة ،
" تجليت في الأشياء "
تنهي مقال تلو مقال ،
" زينة والله زينة
يا زينة يا زينة
زينة والله زينة
يا زينة يا زينة "
تتعثر في إرهاقها ،
تلطم خديها مرة تلو الآخري ،
" فوقي فوقي
مش وقت نوم خالص "
تخطو إلي المطبخ لتصنع فنجان قهوة ،
" صباح ومسا
شئ ما بينتسي
تركت الحب وأخدت الأسي "
رشفة قهوة ،
تعود إلي حاميها من الشر الأكبر ،
تٌمسك الجريدة مجدداً ،
" علي رغم الجو المشحون تبعاً للظرف المرهون
مطرح ما عيونك بتكون بحلم شوفك يوماً ما "
تغلبها شكوي عينيها ،
تفحمها شكوي عينيها ،
" أنا مش عايزة أنام يارب
مش عايزة أنام !
الحياة واسعة أوي وأنا مش ملاحقة
اليوم مبيقضيش أعمل حاجة
آه والله
إنت شاهد أهو
مش فاكرة آخر مرة نمت راضية إني لحقت اقطف وردة من بساتين الحياة الجميلة اللي خلقتها
خلقتها مش علشان نمتع نظرنا بيها
ولو قطفتها بتدبل في ايدي يارب
ومبرضاش
يارت ما كانت اجسادنا عرفت معني النوم
ولا اتعلقت بيه
ولا اتلذذت بطعمه
أدي اخرتها يارب
بيسحب ساعات وساعات ويسيبنا حزانا
وقطر الحياة فايتنا ! "
تدع عنها الأريكة ،
تحتمي بالسرير ،
تحتمي بالعدو من العدو ،
تكمل أحاديثها ،
تنتصر عينيها في معركة آخري ،
" مسارح وسيما وسيرك وأفيش
وصورة المنيل وكاب الشاويش
وكلب الحراسة وكرسي الرياسة
وحبة سياسة وطربة حشيش "
يتحرك جسدها مع الأنغام ،
ترقص ،
" تذاكر يا هانم تذاكر يا بيه
هتدخل بعيل تحاسب عليه "
يحرم علي جسدها الرقص ،
وينتفض ،
تضرب بيدها علي قلبها ،
" جميع اللي ماتوا عيالي الصغار
جميع اللي عاشوا ملوك القمار "
تنتهي الأحاديث كما تنتهي دوماً بصمت ،
تنتهي حينما ينتهي ما بيننا ،
تمد بجسدها المرهق وتدع الهاتف إلي جانبها ،
" هاتوا صناديق صناديق صناديق
واملوها كراكيب كراكيب كراكيب
لفوها في أكياس
واقفلوا ترباس
واغرقوا فيها من الساس للرأس
ده اليوم الأسود أهو جاي خلاص
وإن حتي مجاش
أدينا عملنا حسابنا يا ناس
وإن حتي مجاش "
تضحك ،
تمسك بهاتفها مجدداً ،
تتدفق الأغاني ،
والنغمات ،
تحتار ،
ثم تختار إحداهن وقلبها لا يعرف الصبر ليقع الاختيار علي آخري ،
 Lindsey Striling "
Elements  
هي دي اللي هتظبطلي المود "
تستريح ،
ترجع برأسها إلي الخلف ،
تنظر إلي السماء
" أنا مش عايزة أنام يارب "
يغلبها ،
غلبته ساعات ،
انتصار مؤقت ،
فقط مؤقت ،
فهو ليس بالعدو الذي يهزم في النهاية .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق