الخميس، 4 أكتوبر، 2012

الرسول والانصياع* للترهات*


لا نزال لا نستطيع فك الأحاجي التي عُرضت علينا مراراً وتكراراً بالرغم أن "التكرار يعلم الشطار" ، لا نستطيع أن نعلم ما الحد الذي تقف عنده الغضبة لله ورسوله_صلي الله عليه وسلم_ حتي تصبح غضبة لأنفسنا . مرة رسمة مسئية للرسول_صلي الله عليه وسلم_ ، وبعدها فيلم آخر لنفس الغرض ، ثم فيلماً آخر ، ولن ينتهي المسلسل طالما أننا لا ننتهي عن ردة فعلنا غير المسئولة المنجرفة وراء أهوائنا أكثر من المنجرفة لتعرض رسولنا الكريم_صلي الله عليه وسلم_ لإساءة توقعوا أن مسلسل الإستفزاز لن ينتهي ، فكما قال الله تعالي : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا*. رغم أنني أعترض أصلاً علي القول بأنها مسيئة للرسول_صلي الله عليه وسلم_ فقد عُلمنا مذ كنا صغاراً أن " الشتيمة بتلف تلف وترجع لصاحبها " فهي مسيئة لصاحبها لا لغيره ، وإن كنا نؤمن حقاً أن الرسول _صلي الله عليه وسلم_أكمل الخلق ، فكيف بنا نصدق أن هناك من يمكن أن تُلحق به الإساءة وهو قدّ وصل إلي أعلي درجات الكمال البشري ؟! وإن إعتبرناها إساءة ، فما القصد من أن تسئ لأحد ليس موجوداً أصلاً ليدافع عن نفسه ؟! إنه ببساطة يقصدنا نحن بالإساءة ، يقصد تأجيج مشاعرنا نحن ، يقصد جّرنا إلي ما لا سننجر إليه اللهم إلا حينما يصل الأمر إلي ديننا ، الذي كثيراً ما ندعي الإكتراث له ونحن هجرنا تعاليمه ، حينما يتعرضوا لنبي لم ولن نصل إلي خير مطلقاً إلا كان هو سبباً فيه ، وإن كنا أيضاً أعتبرناه مجرد رسول صورته المقدسة في قلوبنا تجعل من تصرفاته بشتي تفاصيلها غير متناسبة للتشابه وحياتنا ، أرادوا إصابتنا بسهم لأنه ليس هناك من ستصيبه بسهم فيصمت . ولكننا ضررنا قضيتنا أكثر مما أفدناها كما قال وائل غنيم في إحدي "تويتاته" ، أو ببساطة وقعنّا لهم علي وثيقة نثبت فيها أننا همّج ونعدكم أننا سنظل كذلك ، والكارثة تقع حينما تكون همجياً للدفاع عن قضية نبيلة ، لأنك تجعل الهمجية صفة للموصوف ( القضية النبيلة) . سأتذكر معكم حديث نزول الوحي من صحيح البخاري ، هو حديث طويل فمن أراد قراءته بأكمله يمكنه ذلك بسهولة ولكنني سأقتطف منه جملة رائعة قالها ورقة بن نوفل* حينما تعّرف علي سيدنا جبريل _عليه السلام_ من رواية رسول الله_صلي الله عليه وسلم_ فقال ورقة : هذا الناموس* الذي أنزل على موسى . يا ليتني فيها جذعاً* أكون حياً حين يخرجك قومك . فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : أومخرجي هم ؟! فقال ورقة : نعم ؛ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، لذلك كان طه_عليه الصلاة والسلام_ يتعامل مع تلك الإساءات علي أنها جزءاً لا يتجزأ من انتشار رسالة الإسلام ، فكما العسر يقترن باليسر ، كما أنّ لكل إيجابيات سلبيات ، لأننا في دار إتسمت بأنها دٌنيا ، وعليه الصلاة والسلام كان مستعداً لتحمّل الإيذاء ، لأنه كان لديه من الإنسانية الكاملة التي تجعله يضع هداية الناس في أولوياته وينسي حاجاته الأولية ، ولا شك أن قلة الطعام في بيته وهو هو (رسول الله) _ينتظر منه الجميع أن يطلب أيّ شئ فيتنافسون في تلبيته_ موقفاً كافياً . هناك مقولة رائعة للعالم رينيه ديكارت* حيث يقول : لا شئ يأتي من لا شئ ، لا شئ يأتي من العدم . والحقيقة الواضحة والتي لا تخفي إلا عمّن أعمي الله قلبه أننا نحن من أوصل الإسلام ورسوله الأكرم_صلي الله عليه وسلم_ إلي ما وصلنا إليه ، نحن من سنحاسب حساباُ عسيراً عما فعلناه في ديناً أعزنا بعد ذلة ونبي أدخر دعوته التي منحها الله لكل نبي شفاعة لنا يوم القيامة* ، نبي كان يضعنا موضع إخوانه* ، ونحن نسفك الدماء بإسم الدفاع عنه . أيّ عقل هذا الذي يربط بين الصورتين ؟! أيّ عقل يربط بين هذا الدين وحادث 11 سبتمبر الذي أصبح الجميع يفتخر به وكأنه وسام علي صدر كل مسلم مذ ظهر هذا الفيلم ، برغم ما في الحادث من ثغرات ولكن يظل البعض يؤمن حقاً أنها إنتصاراً لدين الله لمجرد أنه يضع نصب عينيه* السياسة الأمريكية والشعب الأمريكي في بوتقة* واحدة ؟! مادمنا خرجنا عن الإطار الذي وضعه لنا الإسلام بحجّة الدفاع عن الإسلام ، فإننا قد أنحرفنا عن الصراط المستقيم . من منّا لا يزال يذكر الحديث من صحيح مسلم والذي سأسرده بأكمله وسأبدأ السند بمن روي الحديث : عن جابر قال : اقتتل غلامان ، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر أو المهاجرون : يا للمهاجرين ونادى الأنصاري : يا للأنصار ، فخرج رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ فقال : ما هذا ؟! دعوى أهل الجاهلية . قالوا : لا يا رسول الله إلا أن غلامين اقتتلا فكسع* أحدهما الآخر ، قال : فلا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوما فلينصره ، وهناك رواية آخري لنفس الحديث في مٌسند جابر وعنه أيضاً يقول : كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ : يَا لِلأَنْصَارِ ! وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ ! فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ ، قَالَ : " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ " ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولٍ * : أَقَدْ فَعَلُوهَا ؟* لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ* ، فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ، فَقَالَ : " دَعْهُ إِنَّهُ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ " . وبما أن الله سبحانه وتعالي قال : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ* فسأتعرض لجزء من خطبة الوداع ، تلك الكلمات الختامية ، التي لخص فيها دعوته التي دامت لثلاثة وعشرين عاماً حيث قال :(( أيها الناس ، إنّ ربكم واحد ، وإنّ أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب . إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم . ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت ؟ اللهم فاشهد )) من المنطقي أن يستفهم أحدكم عن سبب ذكري لهذه الأحاديث بينما نحن متفقون وكلنا علي قلب رجل واحد ونحن في أتون* الحديث عن الإستفزازات المتكررة ، لا ، لسنا كذلك ، ليتنا كنا ، لكننا لسنا كذلك مطلقاً . لعلنا فقط أتفقنا في أنها جريمة . فللذين ظنوا أن إنزال علم الولايات المتحدة يٌعد نقطة في رصيد تقواهم ، هل تلك هي التقوي التي كان يقصدها الرسول_صلي الله عليه وسلم_ ؟! وماذا عن ذكر الجاهلية في أمر كهذا ؟! أليس من الجاهلية أن تقتل أمريكياً لمجرد أنه من نفس البلد التي أساء إليك فيها أحد ؟! أليس هذا معناه أخذ البرئ بذنب ظالم ؟! أليس من الجاهلية أن نجد شخصاً يأخذ المسيحين كلهم وكتابهم بذنب واحد من بينهم أخطأ ؟! فبنفس المنهج فإن للغرب حقاً أن يسبّ الإسلام لما قد رأه منّا ، أليس من الجاهلية أيضاً أن نتشرذم* بهذا الشكل فأصبحت تبحث عن نفسك بين الطوائف ، فقد قسموك شئت أم أبيت ، حتي أننا مستعدون لأن نقتل مدنيين رافعين أعلام كتب عليها ظلماً "لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ومن الممكن أن يكون هؤلاء المدنيين يتعاطفون مع قضيتك للغاية ؟! وكأن رسالة الإسلام كانت الحرب لا السلام . أليس من الجاهلية أن نجد إستباحة الدماء أصبح بشكل لا يٌصدق أنه يفترض أنها إتباعاً لنبي رفض أن يمثل بأحد الكفّار قائلاً : لا أمثل حتي لا يمثل الله بي ؟!* وكأننا نريد بحور دماء كل يوم نستمتع بالنظر إليها . كم يوماً قضيناه ونحن لا نعلم ما علاقة أن تقذف قوات الأمن ، التي هي من صلبك ، مهما إختلفنا مع سياساتها ، بما أدعيت أنك تستنكره ؟! ما ذنب فرد أمن لمجرد أنه كلف بحماية مواطنين _أعطيناهم الأمان في بلادنا_ أن تصّب عليه غضبك الأصم لمجرد أنك جرحت في إيمانك الذي لا يعلم حالنا فيه إلا نحن ؟! لماذا تظن نفسك أكثر منه إيماناً أو غيرة علي رسول الإسلام_صلي الله عليه وسلم ؟! حينما كنت أشاهد أحداث السفارة الأمريكية كنت أتسائل ماذا لو كان سيدنا محمد_صلي الله عليه وسلم_ بين ظهرانينا* ، ماذا سيقول ، إجتهدت معتمدة علي المواقف التي سبّ فيها _عليه الصلاة والسلام_ وهو حي ، وتوصلت أنه لو كان بيننا لصرخ قائلا : دعوها فإنها منتنة . لا أعلم حتي إن كنا من شدة غضبنا سنستمع إلي أوامره !! لنعود إلي مربط الفرس ، ماذا فعلنا نحن للإسلام ؟! ماذا فعل الشيوخ الذين تركوا الدعوة للتفرغّ لإعطاء تصريحات دخول الجنة ؟! الشيعة كفرة ، والليبراليون كفرة ، والعلمانيون كفرة ، جيد ، هل تعلم كم كافراً كان موجوداً قبل أن تكفّر هؤلاء ؟! هل تعلم أنك أخرجت واحداً عن دينه بدلاً من أن تدخل آخر ؟! إما بإدعائك أنه كافر أو بجعل آخر يري في الإسلام_الذي تٌعد سفيراً له_ عدواناً يهدم كيان التسامح الذي كان يبحث عنه في الأديان . لماذا قررنا أن الفيلم المسئ للرسول_صلي الله عليه وسلم_ يستحق ملايين المشاهدات علي موقع "يوتيوب" بينما نحن في أوج* غضبنا لأنه فيلم مسئ للرسول_صلي اللع عليه وسلم _ بل إن نحن من أعتبرناه مسئ ؟! لماذا رأي الشيخ خالد عبدالله أن يعرض فيلماً مسيئاً للرسول _صلي الله عليه وسلم_ بالرغم أن شيوخ هذه القناة يحرمّون الأفلام بل ومنهم من يصف الفنانات بالعاهرات ؟! هل هذا الفيلم كان رائعاً لدرجة أن تنحرف القناة عن منهجها ؟! الحق أننا نريد أن نشعر كم نحن ضحايا ، كم أن أعداء الإسلام يحيطون بنا من كل جانب ، كم أن صوتهم أعلي وسيفهم أقوي . من المذنب في تدهور أحوال البلدان المسلمة ؟! هذا سؤال يجب أن ندخر له إجابة بعينها ، الشيعة هم من يبعدوننا عن ديننا ، أصحاب الشهوات يريدوننا أن نميل ميلاً عظيماً ، النساء هن سبب الفتنة الأكبر ، الغرب يبث ثقافته المعادية للإسلام ، وهلم جرا . أهم ما في الأمر ألا نعترف أننا أرتكبنا خطأ ، وكأن هذا سيجنبنا العقاب يوم القيامة !! سيأتي غداً من يعيد إستفزاز مشاعرنا بأي شكل ممكن ، وسيأتي بعد غد مثله ، وسيخرج منّا من يثبت له أنه علي حق ، وسيظل رسول الله_صلي الله عليه وسلم_ منزه عن إساءاتهم ، وسنظل نحن نٌجيد تمثيل دور "المفعول به" ، سنظل ننصره بالسفاهة* الممثلة في "عايزين نجمع مليار صلاة علي النبي" أو " لو بتحب النبي أعمل شير " أو " لما لم تنشرها أعلم أن ذنوبك منعتك " أو " لو نشرتها ستسمع خبراً مفرحاً " ، لا أقول أن الصلاة عليه سفاهة ، ولكنها أسهل وسيلة للاستمرار في الإدعاء أننا ننصره بينما نحن لا نفعل . وبالرغم من كل هذا أنا علي يقين أن الحال لن يظل كما هو عليه ، ليس تفائلاً ، ولكنه إنصافاً ، فإحدي نواميس* هذا الكون أن هناك دوماً صوتاً حتي وإن بدأ خافت* ينير الصراط المستقيم . بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً ، فطوبي* للغرباء *.

 

*الانصياع : الخضوع والامتثال .

*الترهة : قول أو عمل تافه مُزخرَف خالٍ من النّفع .


*الأحجية : لغز يتباري الناس في حله .

*سورة الإسراء ، الآية 8 .

*تأجيج : إشعال .

*ورقة بن نوفل : شخصية تاريخية، ورد ذكره في أكثر من مؤلف سواء عند مؤرخين مسلمين ومسيحيين. أتفق معظمها أنه كان يقرأ الإنجيل .كان حنيفاً موحداً في عصر الجاهلية . وتقول روايات أنّه كان نصرانياً . بعد نزول الوحي على محمد بن عبد الله_صلي الله عليه وسلم_ استدعي ورقة بن نوفل لبيت خديجة، فأقر له بالنبوة، ثم لم ينشب ورقة أن توفي قبل أن يظهر دين الإسلام .

*الناموس : من أسماء جبريل عليه السلام .

*يا ليتني فيها جذعاً : يا ليتني كنت شاباً وقت نبوتك كي أستطيع نصرتك .

الجذع من الرجال : الشابُ الحَدَثُ .

*رينيه ديكارت : فيلسوف ، ورياضي ، وفيزيائي فرنسي ، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة" .


(

*(حديث مرفوع) إِسْمَاعِيلُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً ، وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي" . من كتاب الجزء العاشر من الفوائد المنتقاة .

*في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ . وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا . قَالُوا : أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ . فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، أُنَادِيهِمْ : أَلا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا .

*نصب عينيه : أمامه .

*بوتقة : الوعاء المستعمل لتسخين المواد تسخيناً شديداً ، والبلد البوتقة هي بلد ينصهر فيه المهاجرون علي اختلاف أعراقهم في مواطنيّة واحدة .

*كسع : ضرب دُبُره (قفاه) بيده أو بصدر قدمه .

*عبدالله بن أبي بن سلول : هو شخصية من شخصيات يثرب وأحد قادة ورؤساء الخزرج ، ورد في سيرة النبي _صلي الله عليه وسلم_ كشخصية معادية للإسلام مهادنة ظاهرياً ، وقيل أنه كان علي وشك أن يكون سيد المدينة قبل أن يصل الرسول_صلي الله عليه وسلم .

*أقد فعلوها : حيث عبدالله بن أبي بن سلول كان من أهل المدينة ، ويقصد هل فعلها المهاجرون .

. سورة المنافقين ، الآية 8 .
*قال تعالي : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ

*سورة الذاريات ، الآية 55 .

*آتون الحديث : شدته وضراوته .

*التشرذم : التفرق .



*هذا الخطيب البليغ سهيل بن عمرو الذي كان مندوب قريش في مفاوضة النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية ، هذا الإنسان الذي رفض أن يكون في نص الاتفاقية : " هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله " ، قال : امحُ رسول الله ، ولا أقبل أن تكتب " محمد رسول الله ، ولو آمنا بك رسولاً لما قاتلناك ، فقال لعلي : امحُ " رسول الله " ، واكتب : هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله ، النتيجة أن هذا الموقف القاسي المزعج من سهيل بن عمرو ترك في نفس المسلمين جرحاً بليغاً ، في معركة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيراً بأيدي المسلمين ، آن أوان الانتقام ، هذا شأن الإنسان ، لقد تحدى سيد الخلق ، وحبيب الحق ، فاقترب سيدنا عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ، دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو ، حتى لا يقوم عليك خطيباً بعد اليوم ، كان خطيباً مفوّهاً ، وكان متألقاً ، ولامعاً في قريش ، وعين رئيس وفد قريش في صلح الحديبية ، ورفض أن يكون في الاتفاقية كلمة " رسول الله " ، والنبي استجاب له ، وقال : يا علي ، امحُ " رسول الله " ، واكتب : " هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله" . وحينما وقع أسيراً قال عمر : يا رسول الله ، دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيباً بعد اليوم ، فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام : كلا يا عمر ، لا أمثل بأحد فيمثل الله بي ، ولو كنت نبياً . المصدر موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية .

*بين ظهرانينا : بيننا .

*أوج : ذروة أو علوّ وارتفاع .

*السفاهة : حمق وخفة عقل .

*ناموس : قانون أو شريعة .

*خافت : صوت منخفض ، كما قال تعالي :وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا .

*طوبي : اسم علم مؤنث وزنه فُعْلى ، وأصله طُيْبى . قيل : هي شجرة أصلها في قصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالجنة ، وتتوزع فروعها على جميع منازل أهل الجنة . قيل : اللفظة آرامية بمعنى السعادة . وقيل : هي عبرية بمعنى حَسَن . وقيل : هي حبشية أو هندية من أسماء الجنة . ونرى أنها عربية مشتقة من طابَ يطيبُ ، فقد توهموا عُجميتها لوزنها وندرة استعمالها . ومن معانيها العربية : الدعاء بالخير والغبطة .

*فإن هذا الحديث صحيح ورد مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عدد من الصحابة، منهم أبو هريرة ، ورواه مسلم بلفظ: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء ، ورواه أيضاً أحمد وأبو يعلى وابن ماجه .
وورد أيضاً من حديث ابن مسعود رواه أحمد وأبو يعلى والدارمي وابن ماجه والترمذي والبزار والطبراني في الكبير، وابن أبي شيبة
وورد من حديث سعد بن أبي وقاص رواه أبو يعلى والبزار
وورد من حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير والأوسط .
وورد من حديث سهل بن سعد الساعدي رواه الطبراني في الكبير والأوسط . وورد من حديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير . وغيرهم من الصحابة، فهو حديث صحيح ثابت . المصدر موقع إسلام ويب .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق